المقريزي

350

إمتاع الأسماع

التقي الناس عدا على أسيرين فقتلهما ، ثم لحق بقريش . وأبو حبيبة بن الأزعر ، وكان ممن بنى في مسجد الضرار ( 1 ) . وثعلبة بن حاطب بن عمرو بن عتبة ( 2 ) ، قيل نزلت فيه لما منع الزكاة ( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ) ( 3 ) . الآية . ومنع ذلك لأنه ممن شهد بدرا ، ومتعب ويقال : عتاب بن أبي قشير وثعلبة . ( 4 ) ومعتب هو الذي قال ، يوم أحد : لو كان من الأمر شئ ما قتلنا ها هنا ( 5 ) ، وهو القائل يوم الأحزاب : يعدنا محمد كنوز كسرى وقيصر ، وأحدنا على إتيان الغائط ! عاهد إلا غرور ( 6 ) .

--> ( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 3 / 1047 . ( 2 ) كان أحد الذين بنوا مسجد الضرار . ( سيرة ابن هشام ) : 5 / 212 . ( 3 ) التوبة : 75 . ( 4 ) قال ابن هشام : وكان الذي عاهد الله منهم ثعلبة بن حاطب ، ومعتب بن قشير ، وهم من بني عمرو بن عوف ( سيرة ابن هشام ) : 5 / 239 ، ما نزل في أصحاب الصدقات . وقال الحافظ ابن كثير : يقول تعالى : ومن المنافقين من أعطى الله عهده وميثاقه لئن أغناه من فضله ليصدقن من ماله وليكونن من الصالحين ، فما وفى بما قال ، ولا صدق فيما ادعى ، فأعقبهم هذا الصنيع نفاقا سكن في قلوبهم إلى يوم يلقونه عز وجل يوم القيامة . عياذا بالله من ذلك . وقد ذكر كثير من المفسرين ، منهم ابن عباس والحسن البصري ، أن سبب نزول هذه الآية الكريمة في ثعلبة بن حاطب الأنصاري . وقد ورد فيه حديث رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث معن بن رفاعة عن علي بن يزيد ، عن أبي عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن مولى عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية ، عن أبي أمامة الباهلي ، عن ثعلبة بن حاطب الأنصاري ، أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ادع الله أن يرزقني مالا ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويحك يا ثعلبة ! قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه . ( تفسير ابن كثير ) : 2 / 388 . والقصة معروفة ، أمسكنا عن سردها ، لطولها واشتهارها . ( 5 ) قال الزبير - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : سمعت هذا القول من معتب بن قشير ، وقد وقع على النعاس وإني لكالحالم ، أسمعه يقول هذا الكلام ، واجتمع عليه أنه صاحب هذا الكلام . ( مغازي الواقدي ) : 1 / 323 - 324 . ( 6 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 494 ، باب ما أنزل الله من القرآن في الخندق .